ابو البركات
254
الكتاب المعتبر في الحكمة
الرأس أيضا الروح الخاص بالادراكات الباطنة كالتخيل والتفكر والتذكر ليناسب المزاج الروحي ولان الحركة الإرادية تقترن بادراك وتصدر عن روية جعل مبدأ الحركات الإرادية وآلتها الأولى مجاورة لآلات الادراكات الذهنية ومباديها في الرأس أيضا ونشأت منه اجزاء محركة منبثة في الأعضاء كالخيوط والحبال للقبض والبسط والجذب والدفع وهي الأعصاب المحركة الواصلة إلى كل عضو يتحرك بإرادة فتحركه وفق الإرادة ولبعد مسافاتها وما يعرض لها في انقسامها إليها من الدقة والضعف اخرج إليها من العظام التي في الأعضاء المتحركة اجزاء شبيهة بالأعصاب لتتصل بها وهي المسماة بالرباطات وقسما إلى اجزاء كالخيوط الدقاق يسمى ليفا ودوخل بعضها في بعض اعني ليف الرباط بشظايا العصب واندمجا كشيء واحد وحشى خللهما لحما غلظت به أوساطها وبقيت أطرافها مندمجة مستدقة لتكون بها الحركة وهذه هي العضل وفرقت على الأعضاء كسوة لها ومنها مبادى حركاتها في كل عضو لما يليه ليحركه به ولان حس اللمس من جملة الادراكات والحاجة اليه داعية في أكثر الأعضاء خصوصا في ظاهر البدن جعل الروح الخاص به من جملة الروح الحساس الذي في الرأس وجرى منه في الأعصاب اللينة وهي التي تنشأ من مقدم الدماغ لان اعصاب الحركة تنشأ من مؤخره لتكون آلات الحس متقدمة لآلات الحركة طبعا واختيارا اما الطبع فلان العصب اللين من الدماغ قبل العصب الصلب لرطوبة الدماغ واما الاختيار فلان الحس ينبغي ان يتقدم على الحركة حتى يتحرك الحيوان إلى طلب ما يحس بلذته ومناسبته ومنفعته أو الهرب عما يحس بمباينته ومضادته واذيته فينبث الروح الحساس في هذه الأعصاب إلى سائر الأعضاء الصالحة لان يكون لها لمسا وانبثت في الجلد منبسطة على البدن باسره فكان بها حساسا وكل هذه الأعضاء محتاجة إلى الغذاء للنمو والبقاء لتعرضها بالتحلل للفناء لولا البدل الساد مسد المتحلل في كل وقت وذلك من الدم أيضا الذي صافيه ولطيفه يغذو الروح وغليظه يغلظ الأعضاء